أحمد زكي صفوت

43

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

45 - كتاب المستورد بن علفة الخارجي إلى سماك بن عبيد واجتمعت الخوارج بالكوفة - إبّان ولاية المغيرة بن شعبة عليها - وولّوا عليهم المسقورد بن علّفة التّيمى وبايعوه ، واتّعدوا أن يخرجوا هلال شعبان سنة 43 ه ، ونمى إلى المغيرة أنهم خارجون عليه ، فحذّر أهل الكوفة إيواءهم ونصرتهم ، فخرجوا منها ، فوجّه في أثرهم معقل بن قيس الرّياحى : وسارت الخوارج حتى بلغوا المدائن ، وكان سماك بن عبيد العبسىّ عاملا للمغيرة عليها ، فكتب إليه المستورد : « من عبد اللّه المستورد أمير المؤمنين إلى سماك بن عبيد : أما بعد : فقد نقمنا على قومنا الجور في الأحكام ، وتعطيل الحدود ، والاستئثار بالفئ ، وإنا ندعوك إلى كتاب اللّه عز وجل ، وسنة نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، وولاية أبى بكر وعمر رضوان اللّه عليهم ، والبراءة من عثمان وعلىّ ، لأحداثهما في الدين ، وتركهما حكم الكتاب ، فإن تقبل فقد أدركت رشدك ، وإلا تقبل فقد أبلغنا في الإعذار إليك ، وقد آذنّاك بحرب فنبذنا إليك على سواء « 1 » ، إن اللّه لا يحب الخائنين » . وتبعهم معقل حتى لحقهم بالمذار « 2 » ، ودارت بينهما رحى الحرب بشدة ، ودعا المستورد معقلا للمبارزة ، وطعنه المستورد حتى خرج سنان الرمح من ظهره ، وضربه معقل بالسيف حتى خالط سيفه أمّ الدماغ ، فوقع ميتا وقتل معقل ، وشدّ أصحابه على الخوارج ، فما لبّثوهم أن قتلوهم . ( تاريخ الطبري 6 : 109 )

--> ( 1 ) اقتباس من قوله تعالى فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ ومعناه إذا هادنت قوما فعلمت منهم النقض للعهد ، فلا توقع بهم سابقا إلى النقض حتى تعلمهم أنك نقضت العهد ، فتكونوا في علم النقض مستوين ثم أوقع بهم . ( 2 ) بلد في ميسان بين واسط والبصرة .